رسالة مفتوحة إلى هيلاري كلينتون: نطالب بوقف فوري لإطلاق النار واتخاذ إجراءات من أجل فلسطين
Nov 11, 2023
story
Seeking
Collaboration

عزيزتي هيلاري رودام كلينتون،
نحن مجموعة من الزميلات من أصوات حيوية (Vital Voices) من جميع أنحاء العالم وحاصلات على جوائز (الرائدة العالمية)، نود أن نعرب عن خيبة أملنا العميقة من تصريحاتك العامة في 29 أكتوبر 2023 والتي قلت فيها: "إن الذين يدعون إلى وقف إطلاق النار الآن لا يفهمون طبيعة حماس، هذا ليس ممكن، فهذه ستكون بمثابة هدية لحماس لأنهم سيستغلون الوقت الذي يحدث فيه وقف إطلاق النار لإعادة بناء ترسانتهم من الأسلحة، وإنشاء مواقع أقوى لتكون قادرة على صد الهجوم الإسرائيلي في نهاية المطاف". إن رفضك الدعوة إلى وقف إطلاق النار يعني أنك تتغاضين عن القتل المستمر للفلسطينيين. لقد عجزت عن إدراك أن القضية الرئيسية هنا ليست عن حماس، أو حتى عن غزة فقط، بل تتعلق بالمدنيين الفلسطينيين. خلال وقت كتابة هذا التقرير، قُتل 9,633 فلسطينيا (آخر تحديث: 4 نوفمبر 2023) - معظمهم من النساء والأطفال. بحلول الوقت الذي تقرأين فيه هذه الرسالة، سيكون عدد القتلى أكبر. هذه ليست مجرد أرقام؛ إنها شهادة قاتمة على عالم يفشل في ضبط بوصلته الأخلاقية، ويسمح بارتكاب فظائع لا يمكن تصورها.
بصفتك مؤسسة مشاركة لمنظمة (Vital Voices)، فإن مهمتك دعم القيادات النسائية في مواجهة التحديات الهامة والملحة في العالم. لقد وَصفتِ منظمة (Vital Voices) بأنها "عامل محفز على تحويل هذه الرؤى إلى حقيقة". وبناءً عليه، تسعى منظمة (Vital Voices) إلى الاستثمار في النساء من جميع الدول ودعمهن، بما في ذلك فلسطين.
إن حفل توزيع جوائز "Vital Voices للقيادة العالمية" تشجع النساء اللاتي لديهن رؤية جريئة للتغيير وتكرّم في كل عام القيادات النسائية من مختلف الفئات، بما في ذلك فئات حقوق الإنسان وبناء السلام. ونجد هنا أنفسنا مضطرين للتساؤل عن كيفية توافق هذا الموقف الذي أعلنت عنه مع روح المنظمة المتمثلة في رفع الأصوات من أجل السلام وحقوق الإنسان. يبدو أنه يتعارض مع الهدف الجدير بالثناء لجوائز (Vital Voices) للقيادة العالمية، التي تحتفي بالنساء اللواتي يمهدن الطريق نحو السلام والتعافي من آثار الماضي في مجتمعاتهن. هل يمكننا، بضمير مرتاح، أن نناصر بناة السلام من ناحية، بينما نرفض فرص تحقيق السلام من ناحية أخرى؟
بالإضافة إلى ذلك، كيف توفقين بين موقفك ضد وقف إطلاق النار وبين تصريحك الشهير "حقوق المرأة هي حقوق الإنسان"، في حين أنك تتقاعسين عن الدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية، بل وتنتقصين من حقوقها، رغم المذابح المستمرة التي تُرتكب بحقها؟
لقد اتخذت منظمة (Vital Voices) إجراءات فورية خلال أزمة اللاجئين في أوكرانيا، ودعمت احتجاجات المرأة والحياة والحرية في إيران، وقدّمت دعماً شاملاً للزميلات، في المقابل هناك غياب ملحوظ لأي نشاط في ظل تعرض الشعب الفلسطيني للقتل، حيث لم يتم التواصل مع الزميلات الفلسطينيات على الفور. كيف يمكنك التوفيق بين هذا والتزامك بالمساواة في الحقوق والمبادئ الداعمة؟
لديك اطّلاع على التقارير المؤلمة الصادرة عن المنظمات الدولية والتي ترسم صورة قاتمة تتطلب اهتماماً وعملاً فوريين. فتشير الإحصاءات المخيفة لليونيسف إلى مقتل أكثر من 3,500 طفل في غضون 25 يوماً فقط، وهذا يؤكد على التأثير الكارثي الذي يتعرض له أصغر الضحايا. فيما يسلّط صندوق الأمم المتحدة للسكان الضوء على محنة النساء والفتيات في غزة، حيث أن 50,000 امرأة حامل محاصرة في منطقة حرب مشتعلة. وتكشف النتائج الأخيرة التي توصلت إليها منظمة إنقاذ الطفولة عن حقيقة مؤلمة مفادها أن طفلاً يُقتل كل 10 دقائق. والواقع أن ثلثي الضحايا من النساء والأطفال، وهذا انتهاك صارخ للقانون الدولي. علاوةً على ذلك، فإن الفظائع التي تواجهها النساء الفلسطينيات والأطفال الفلسطينيون تحت الحصار الإسرائيلي، تشمل العمليات الجراحية من دون تخدير بسبب حرمانهم من الحصول على التخدير، وخسارة الأطفال الخدج لفرص الحياة نتيجة حرمان المستشفيات من الوقود اللازم لحاضنات الخدج. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى تعطّل البنية الصحية التحتية في غزة، حيث أن 14 من أصل 36 مستشفى توقفت عن العمل بسبب نقص الوقود والأضرار وانعدام الأمن.
وقد ذُكرت الهجمات الممنهجة على المنشآت المدنية في غزة والضفة الغربية بما في ذلك التهجير القسري على أساس العرق في استقالة السيد كريغ موخيبر، مسؤول رفيع من مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حيث وصف هذه الأعمال بأنها إبادة جماعية. استقالة مخيبر المؤرخة في 25 أكتوبر تؤكد خطورة الأزمة والحاجة الملحة لوقف إطلاق النار.
في ضوء هذه الحقائق فإن تصريحاتكم التي تدعم بشكل فعال استمرار الأعمال العدوانية ضد المواطنين، ومن بينهم النساء والأطفال، من خلال رفض الدعوات لوقف إطلاق النار باعتبارها دعوات ساذجة، هي تصريحات لا يمكن تبريرها في هذا السياق. ومن غير المفهوم لنا كيف يمكن التوفيق بين الالتزام بحقوق الإنسان وكرامته وبين هذا الموقف الذي يبدو أنه يتسامح مع العنف البغيض. هذا لا يتعلق بالاستراتيجية وحسب، بل بالحفاظ على الحياة وإيقاف المعاناة. ان الفظائع المروعة للهولوكوست لم تكن نتيجة لأفعال من طرف واحد؛ بل كانت نتيجة تواطؤ الكثيرين ممن مكّنوا حدوث تلك المحرقة.
إن تأكيدات مسؤولين إسرائيليين بترحيل سكان غزة وأعمال العنف العلنية ضد أهداف مدنية - بما في ذلك استخدام الأسلحة المحظورة دولياً بموافقة واضحة من الولايات المتحدة - تذكرنا بشكل تقشعر له الأبدان بأحلك الفصول في التاريخ.
إننا نحثك، كقائدة تحظى بالاحترام على الساحة العالمية، على مواءمة موقفك مع حتمية حماية أرواح الأبرياء. حيث أن التزام الصمت أو رفض وقف إطلاق النار هو تواطؤ في ظل هذه الفظائع. إن التاريخ يسجل مواقفنا، ويجب ألا نكرر أخطاء الماضي ونقف مكتوفي الأيدي بينما تتكشف أعمال الإبادة الجماعية أمام المجتمع الدولي.
لقد آن الأوان للوقوف مع الحق بشكل صريح لا لُبس فيه. ندعوكم إلى الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار واستخدام تأثيركم المهم لوضع حد للعنف والالتزام بدعم حقوق وكرامة الجميع. الدم الفلسطيني لا يقل قيمة عن الدم الأمريكي او حلفائهم. إننا نشعر بقلق عميق لمشاهدة وسائل الإعلام الغربية تُجرّد الشعب الفلسطيني من إنسانيته، وتتبع المسار نفسه الذي سلكه النازيون لتبرير قتل اليهود قبل 80 عاماً. أما آن الأوان ليتعلم العالم الدرس ويرفض قبول التطهير العرقي والإبادة الجماعية، بغض النظر عمن تُطبَّق عليه؟ يجب ألا يكون هذا جزءاً من العالم الذي نرغب فيه تربية أطفالنا.
يجب ألا تُطبّق الأجندات السياسية على حساب الإنسانية أو الأطفال أو النساء. إن المسؤولية التي تقع على عاتق قادة العالم والسياسيين اليوم مسؤولية ضخمة، لأنهم ما لم يتكلموا ويتخذوا إجراءات جادة، فسيخضعون للمساءلة من قبل الأجيال المقبلة عن معاناة أمة بأكملها وتعرضها للإبادة والتطهير العرقي.
نقاط العمل التي يطالب بها الزملاء في (أصوات حيوية)،
1) وقف إطلاق النار الآن! وقف فوري وكامل لإطلاق النار! ندعوك إلى إعادة النظر في تصريحاتك وتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني.
2) إن بيانك الشهير "حقوق المرأة هي حقوق الإنسان" وتبنيك لمهمة (أصوات حيوية) يشهدان على التزامك بالمساواة والعدالة. نطالب بالالتزام بمبدأ حقوق جميع النساء هي حقوق الإنسان، من دون تحفظات ومعايير مزدوجة.
3) استخدام صوتك الحيوي وتأثيرك لمناصرة السماح بوصول المساعدات الإنسانية الكاملة لفلسطين- مع التركيز بشكل خاص على احتياجات النساء والأطفال.
4) رفض التغاضي عن تمويل الجيش الإسرائيلي على حساب أرواح الفلسطينيين
5) الالتزام بدعم المرأة الفلسطينية في جهودها المستمرة نحو تحقيق الطمأنينة والتعافي.
6) على المدى الطويل، الالتزام ببناء قيادة المرأة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية وفي دولتهم الجديدة.
بصوتنا الجماعي، نرسل هذه الرسالة المفتوحة. هدفنا هو نشر هذا البلاغ عبر مختلف المنصات والوسائط عبر الإنترنت، بلغات متعددة لضمان وصوله. كما نود أن نؤكد التزامنا بالشفافية من خلال الاعتراف علناً بأي رد أو اعتراف من جانبكم الموقر.
كما أننا نناشدك أن تكوني مدركة للوزن الذي تحمله تصريحاتك وموقفك الحالي. وسوف تخضع هذه التصريحات والمواقف قريباً للتدقيق من قبل النساء المميزات والمدافعات الثابتات عن حقوق الإنسان.
- Peace & Security
- Human Rights
- South and Central Asia
